محمد بن عبد الله ابن الجزري

190

مناقب الأسد الغالب ممزق الكتائب ومظهر العجائب ليث بن غالب أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب ( يليه خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للنسائي )

63 - ذكر الأخبار المؤيدة لما تقدم وصفه 191 - أخبرني معاوية بن صالح قال : حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال : حدثنا عمرو بن هاشم الجنبي ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن علقمة بن قيس قال : قلت لعلي : تجعل بينك وبين ابن آكلة الأكباد « 1 » حكما ! قال : إني كنت كاتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الحديبية ، فكتب : « هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه ، وسهيل بن عمرو » فقال سهيل : لو علمنا أنه رسول اللّه ما قاتلناه ، امحها . فقلت : هو واللّه رسول اللّه وإن رغم أنفك . لا واللّه لا أمحوها فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أرني مكانها » ، فأريته فمحاها ، وقال : « أما إن لك مثلها ستأتيها وأنت مضطر » . 192 - أخبرنا محمد بن المثنى ، ومحمد بن بشار قالا : حدثنا محمد قال : حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق قال : سمعت البراء قال : لما صالح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أهل الحديبية - وقال ابن بشار : أهل مكة - كتب علي كتابا بينهم قال : فكتب : محمد رسول اللّه ، فقال المشركون : لا تكتب محمد رسول اللّه ، لو كنت رسول اللّه لم نقاتلك . فقال لعلي : « امحه » قال : ما أنا بالذي أمحوه . فمحاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده ، فصالحهم على أن يدخل هو وأصحابه ثلاثة أيام ، ولا يدخلها إلا بجلبان « 2 » السلاح ، فسألته - قال ابن بشار : فسألوه - ما جلبان السلاح ؟ قال : القراب بما فيه « 3 » . 193 - أخبرنا أحمد بن سليمان الرهاوي قال : حدثنا عبيد اللّه بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب قال : اعتمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ذي القعدة ، فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم فيها ثلاثة أيام . فلما كتبوا : هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللّه . قالوا : لا نقر بها ، لو نعلم أنك رسول اللّه ما منعناك بيته ، ولكن أنت محمد بن عبد اللّه قال : « أنا رسول اللّه ،

--> ( 1 ) آكلة الأكباد لقب لهند بنت عتبة أم معاوية وزوجة أبي سفيان . ولقبت بذلك ، لأنها مثلت بحمزة بن عبد المطلب في أحد واستخرجت كبده فلاكتها ولفظتها . ( 2 ) جلبان السلاح : جراب السلاح ، يعني أن تكون السيوف في أغمادها ولا تجرد . ( 3 ) رواه أحمد في المسند ج 4 ص 289 . ورواه أبو داود في سننه ج 2 ص 415 .